عاجل
الخميس 29 فبراير 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
اعلان we
البنك الاهلي

رمضان في مصر غير الدُنيا

لا تخلو مصر من المَشاهد والتفاصيل الساحرة في كافة المناسبات، خاصة شهر رمضان، فلا يخلو الشهر من البهجة بالتحضير له قبل قدومه، فيفرح به الصغار والكبار،وتزدحم الشوارع بالقلوب المبتهجة التي تسير في الشوارع لشراء مسلتزمات الشهر، كمن يستقبل ضيفًا عزيزًا يعد له ما استطاع من الكرم والحُب،وكلُ على قدر استطاعته.



 

شوارع بسيطة بالأحياء الشعبية، تغلفها فرحة الأطفال وذويهم فيجمعون الأموال من البيوت لتزيين الشوارع  لاستقبال الشهر الكريم، ويكون يوم التزيين عبارة عن خلية نحل والجميع يعمل وله دور.

 

سحر خاص لتجمعات السحور بالشوارع،في السيدة زينب وشارع المعز لدين الله الفاطمي وحي الحُسين،وغيرها من الأماكن،رغم إمكانية السحور بالمنازل.

أحياء لها خصوصية بنسيجها الوطني،من مسلمين ومسيحيين يهنئون بعضهم البعض في كافة المناسبات فيظهر حي شبرا مصر تزينه الفوانيس  الكبيرة،والهلال يعانق الصليب،وتفاصيل مبهجة تجعل المارة يقفون لالتقاط الصور التذكارية بجانب زينة رمضان،التي أقيمت بالشوارع مُغلفة بمشاعر الحُب والوحدة الوطنية، تعبر عنها مشاهد اللافتات المُعلقة على أبواب الكنائس، وفي الشوارع تحمل التهنئة للمسلمين بقدوم شهر رمضان المُعظم.

 صوت بائع الفول يجول الشوارع، ويتفنن في النداء على بضاعته بشكل مميز يسعى الأطفال لتقليده، يليه صوت المسحراتي ورنة طبلته المميزة، فيقف له الأطفال بالشبابيك لينادي عليهم، كلٌ باسمه الذي لا يخلو من اللقب قبله. “اصحي يا دكتورة مريم.. اصحي يا باشمهندسة نور“، مع ضحك لا يخلو من المنافسة والمكايدة، بأن المسحراتي ذكر في النداء اسم مَن قبل مَن!

بائع كنافة في الشوارع  يُباشر عمله مُحاطًا بنظرات الأطفال المندهشة، بتلك الآلة المستديرة التي ينزل عليها العجين ليصير كنافة شهية.

التجمعات العائلية، وتجمعات الأصدقاء وزملاء العمل والإفطارات الجماعية، دورات كرة القدم في شوارع المُدن والقُرى، موائد الرحمن والمساجد ممتلئة بالمصلين الآملين بمغفرة الرحمن في الشهر الكريم.

سهر شوارع المحروسة مُزينة بأهلها وفرحة قلوبهم،قبل زينتها المتلألئة بأنوار وزينة الشهر الكريم، فمجرد السير في الشوارع بحد ذاته دون أي نفقات يغير المزاج، ويدخلك في التفاصيل والحكايات للأحياء، ومن كانوا يسكنونها كما حدث معنا في جولة رصد أجواء رمضان، حيث كانت عدسة بوابة روزاليوسف ترصد أجواء رمضان في قرية “بهتيم” التابعة لحي شرق شبرا الخيمة، فوجدنا أنفسنا مُحاطين بحكاية حي ترويها تفاصيل على الجدران، يرويها الناس حى الآن، تعلقت عيوننا عاليا بصورة القارئ الشيخ كامل يوسف البهتيمي ووالدته، تزين واجهة أحد المنازل، تقديرًا لذلك الشيخ الذي اشتهر باسم قرية وُلد وتربى وعاش فيها، حيث كانت بهتيم قرية بسيطة يسكنها المزارعون وكانت مقرًا لأول مزرعة خيول عربية أصيلة منذ عقود طويلة قبل الانتقال لمحطة الزهراء، وجاءت شهرة تلك القرية أيضًا من ولادة الأديب مصطفى صادق الرافعي بها،وكان من أشهر أعماله النشيد الوطني ”اسلمي يا مصر”، في الفترة من 1923-1936.

وتقديرًا لدوره وتأثيره في الأدب العربي المُعاصر، حملت اسم الرافعي مدرسة إعدادية للبنات، تخليدًا لذكراه، ورغم عبقريته،كان في تعليمه يُماثل العقاد لم تجاوز الشهادة الابتدائية في تعليمه.

يروي أيضًا أهل المكان بفخر، أن بلدتهم كانت مقرًا لأهم مصانع للغزل والنسيج، بعد مصانع المحلة الكبرى وهى مصانع إسكو، التي كان لها نادٍ رياضي وفريق شهير، فبمجرد نطق اسم نادي إسكو أمام مشجعي الكرة "بتوع زمان" يرد ناطقا "مصنع النجوم".

فهو لقب النادي الذي ذاع صيته خلال فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وكان الفريق يمثل إزعاجا للأندية الكبرى حيث شارك إسكو فى الدوري 6 مرات، وكان أحسن ترتيب له هو المركز الخامس موسم 1977/1976كما وصل إلى الدور قبل النهائى لبطولة كأس مصر في نفس الموسم، ومن بهتيم أيضًا أشهر لاعبي كرة القدم المعاصرين مثل رضا عبد العال وغيره من اللاعبين، والكثير من السياسيين البارزين مثل الدكتور جمال زهران، صاحب فكرة إنشاء نادي بهتيم الرياضي بالجهود الذاتية، وكثير من أبناء ذلك المكان البسيط الذين تركوا بصمتهم في المجتمع بمختلف المجالات.  

جولة لرصد مشاهد الاحتفاء بالأجواء الرمضانية في حي شعبي كان من قبل مصنفًا كقرية قبل انحسار رقعته الزراعية، أخذتنا لتفاصيل كثيرة، وحكايات للمكان رغم بساطة شوارعه وصغر حواريه، فما بالنا بمن أرادوا وصف مصر! من المؤكد دون مُبالغة يحتاج كل رُكن فيها لمجلدات من الوصف.

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز