عاجل
السبت 25 مارس 2023
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
أسئلة السياسة الثقافية في مصر الآن

أسئلة السياسة الثقافية في مصر الآن

عن انتشار ورش التمثيل والإخراج التي تديرها الهيئة العامة لقصور الثقافة، والتي كانت في مجال المسرح ثم تطورت الآن في مجال السينما؛ تراودني رغبة عارمة في سؤال لصناع السياسة الثقافية:



ما المستهدف من تلك الورش.. بالإضافة لأقدم ورشة في وزارة الثقافة بمركز الإبداع؟

الهدف هو كسر مركزية ودور أكاديمية الفنون في تعليم المسرح والسينما.

تلك هي الإجابة المنطقية. والإجابة الأكثر منطقية هي أنها ورش تساعد على اكتشاف المواهب في جميع أنحاء مصر المحروسة.

دعنا نناقش تلك الإجابة معًا.

هل كانت فرق الأقاليم المتعددة لا تقدم ذلك الدور، في ظل ازدهارها التاريخي المعروف في الإدارة العامة للمسرح؟

لا كانت بالفعل تفعل ذلك.

ومنها جاء كتاب كبار مثل أبو العلا السلاموني ويسري الجندي ودرويش الأسيوطي وغيرهم.

ومنها جاء مخرجون كبار من أمثال مراد منير وعباس أحمد وغيرهما.

دعني أسأل عن نجوم فرق الأقاليم المسرحية المخضرمين إذن؟

هل منعهم أحد من عالم الاحتراف؟ الإجابة: لا.

هل منع أحد عادل إمام نجم نجوم مصر والوطن العربي من التمثيل لأنه خريج كلية الزراعة وليس المعهد العالي للفنون المسرحية؟

الإجابة: لا.

إذن هل تم منع المواهب الكبرى التي دخلت للسينما المصرية من عالم نادي السينما الذي كان بمثابة موسوعة سينمائية كبرى في كل أقاليم مصر؟

الإجابة: لا، وكم من مخرجي السينما المصرية الكبار جاءوا للمهنة كمساعدين وصاروا من كبار المخرجين.

فماذا عن كتاب السيناريو؟

هم الأغلبية بعيدًا عن خريجي المعهد العالي للسينما من قسم السيناريو. 

إذن.. ما المشكلة؟

المشكلة أن هناك من يبحث عن دور المعلم وهو غير معد لهذا الدور.

المشكلة الحالية هي صنع أحلام احترافية لأعداد كبرى من الشباب، لن يتسع لهم سوق العمل في المجال الفني، الذي يعاني فيه أعضاء النقابات الفنية من ندرة العمل ويشكون من البطالة.

هل يمكن السؤال أيضًا عن جودة خريج أكاديمية الفنون المصرية في السنوات الأخيرة بالنسبة للخريجين القدامى، وفي ظل تغيير نظام التعليم فيها إلى الساعات المعتمدة؟

هو سؤال مهم مطروح يحتاج للإجابة.

هل يملك أصحاب تلك الورش سلطة ثقافية قادرة على الدفع بخريجي تلك الورش إلى سوق العمل، لا تمتلكها أكاديمية الفنون؟

هو أيضًا سؤال يحتاج للإجابة.

ونظام التعليم الموازي الذي يقبل كبار السن بمصروفات هل يدفع بأعداد متزايدة إلى سوق العمل؟

وهل ازدياد أعداد الخريجين يتناسب مع احتياج سوق العمل في مصر؟

وهل جودة وقدرات الخريجين تجعلهم قادرين على المنافسة؟

هل تنتج الأكاديمية في هذه الأيام نجومًا مثل نور الشريف ومحمد صبحي وعلي بدر خان ولطيفة التونسية ورمزي يسري وغيرهم؟

وهل تلك الورش التي تخرج أعدادًا كبيرة في أشهر قصيرة في كل أنحاء مصر، هناك من يراقب طريقة التدريس فيها بشكل علمي؟

في جميع الأحوال تلك السيولة وتداخل الأدوار وتناقضها أمر خطير، إذ يجب فهم الحدود الفاصلة بين الهواة والمحترفين، بين خريج الورشة وخريج التعليم النظامي لمدة سنوات أربع.

ويجب أيضًا أن تسارع النقابات الفنية إلى طرح مشروع لقانون موحد يمنحها حق استعادة التصريح بالعمل أو منعه مثلها مثل نقابات مهنية عديدة.

فالفارق الجوهري بين الجمعيات الأهلية والنقابات المهنية هو حق منح الترخيص بمزاولة المهنة، وجوهر ذلك الحق لا يكمن في حرية التعبير والإبداع فقط فهما محفوظتان بالدستور والقانون لكل مواطن.

ولكن في التفرغ والانقطاع لممارسة المهنة، وفي مراكمة خبرات منظمة واضحة تدخل بالممارس من عالم الهواية إلى عالم الاحتراف.

والاحتراف هو المعنى الجوهري للتفرغ للمهنة كوسيلة لكسب العيش واستظهار خبرة واضحة في فهم أصولها وفي ممارستها مع قدر من المعرفة العلمية النظرية لا يمكن للعملية الإبداعية أن تكتمل بدونه.

إذن الأحلام من حق الجميع وعودة أنشطة المسرح والسينما بالهيئة العامة لقصور الثقافة كما كانت بشكلها التاريخي التراكمي مضاف إليها معالجات تكنولوجية معاصرة ضرورة.

وضبط قانون موحد واضح للنقابات المهنية ضرورة أهم، وذلك حرصًا على الإبداع وحريته وعلى الاحتراف والمهن الفنية ذات التاريخ العريق الذي نفخر به في مصر، والتي حفظت لها دورًا محوريًا قياديًا تاريخيًا في محيطها العربي والإقليمي، بل وعلى صعيد مشاركتها الثقافية الإبداعية في الثقافة والفنون على مستوى الإنسانية، وذلك ليس في مصر الحديثة والمعاصرة فقط، بل ومنذ مصر القديمة التي علمت العالم الفنون والإبداع.  

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز