الثلاثاء 24 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مُباراة الحياة

مُباراة الحياة

بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

 



أحيانًا تكون الحياة كالمباراة، وينقسم فيها البشر إلى فريقين، فهناك ناس تعيش حياتها، وناس أخرى تعيش حياة غيرها، وهذا واقع، فهناك أشخاص بالفعل تُصر على أن تفعل ما تُريده، وتستمتع بحياتها لأقصى حد، وتُحقق كل ما تصبو إليها أحلامها، وتهفو إليها نفسها، وتقف أمام الصعوبات، وتتحدى كل العثرات، وتُزيل كل العقبات.

في حين أن البعض الآخر للأسف الشديد، يكون كل دوره أن يتحول إلى أداة في يد الفريق الأول، ووسيلة لكي يصل إلى أهدافه، فهو يُكرس كل حياته من أجل تنفيذ رغبات الغير، فهو يُؤدي الدور المرسوم له بإتقان شديد، ولا يخرج عن النص المكتوب له، وللأسف، لا يُدرك أنه في كل لحظة لا يعيش حياته، بل هو في الواقع يعيش حياة غيره.

 

ربما يظن أنه يُضحي، أو يعتبر أن ما يفعله سيكون له التقدير المطلوب لدى الآخرين، ولكن هيهات أن يتحقق ما يتمناه؛ لأن من اعتاد أن يجد التضحية من الغير، يعتبرها مع الوقت حقا مكتسبا، ولا يقبل إلا بها، وللأسف، لا يمنح لمن ضحى من أجله التقدير الذي يستحقه، بل سيتمادى في ذاتيته، ورغبته في الحصول على كل شيء دون مجهود، فالحياة جُبِلَتْ على أن تكون التضحية مُقابل للذاتية، واللامبالاة مُقابل للاهتمام والعطاء، وهكذا يعيش البعض حياتهم كما يأملون، ويعيش البعض الآخر من أجل تحقيق حلم الآخرين، ولا يُدركون أن العمر ما هو إلا لحظات تمر بسرعة البرق، ولا يحتمل أن يضيع من أجل الغير، وهذا لا يعني أن تتحول حياتنا إلى صفقة ذاتية مجبولة على الأنانية، ولكن لابد أن يكون العطاء بحساب، وأن يكون في المحل الصحيح، فلابد أن يشعر الإنسان أنه يُعطي لمن يستحق؛ حتى يكون لعطائه معنى، ولتضحيته قيمة.

 

فالحياة أغلى من أن تضيع هباءً، وأن نُفرط في لحظاتها على من لا يستحق أو يُقدر، فهي تأتيِ مرة واحدة، ونحن نعيشها مرة واحدة، وللأسف، ما هي إلا بضع لحظات، مهما طالت السنين أو قصرت، فهي في النهاية بضع لحظات، ستمر حتمًا، وعلينا أن نجعلها تمر، ونحن مُستمتعين بلحظاتها، أو على الأقل راضين عنها.

ومن يملك الذكاء فقط، هو من يفوز في نهاية المباراة.