الثلاثاء 24 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
عُقول مُوجهة

عُقول مُوجهة

بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

أحيانًا كثرة الضغوط، والانغماس في المشاكل، وحصر المسئولية، يجعل الإنسان مُشتتًا، وشاعرًا بالهرولة الفكرية، لدرجة أنه يشعر أن عقله قد شُلَّ، وأنه غير قادر على التفكير، أو اتخاذ قرار.



وهنا يدع كل شيء، ويترك المركب لكي تغرق بكل ما عليها، فهي لحظة يأس تنتابه، وتُسيطر عليه تمامًا، والحقيقة أنه في هذه اللحظة يتمنى أن يكون مثل السيارة، التي يقودها برنامج الـ"جي بي إس"، أي أنه يأمل في أن يجد الشخص الذي يقول له اتجه يمينًا ثم يسارًا، أي يُوجهه الوجهة الصحيحة، على الرغم من أنه قد يكون بطبيعته غير تابع لأحد، واعتاد أن يكون قائدًا لنفسه، ولكنه بالفعل في هذه اللحظة يعجز عن اتخاذ القرار أو القيادة.

وما على الإنسان الذي تنتابه تلك المشاعر، سوى أن يترك كل شيء تمامًا، ولا يتخذ أي قرارات، حتى يجد من يُوجهه الوجهة الصحيحة، أو يجد أعصابه قد هدأت، واستكانت، ولديها الاستعداد لكي تستوعب المسئوليات.

وبالمناسبة، لا يُقلل من الإنسان إطلاقًا أن يجد من يُوجهه، ويستشيره، فهذه الأمور من أساسيات الحياة، حتى لو كان من يشُور عليه هذا، أقل منه في الحيثية الاجتماعية، ولكن قد يضع الله في عقله نورًا؛ من أجل مساعدة غيره في تلك اللحظة، فالمولى عز وجل دائمًا ما يُرسل رسائل للإنسان؛ لكي يتبعها في حياته، خاصة في لحظات الضعف أو اليأس.

وكل ما على الإنسان ألا يتكبر على تلك اللحظة، أو ينفُر منها، بل يُؤمن أن لحظات القوة في حياته تُضاهيها لحظات ضعف، ولحظات الأمل تُقابلها لحظات يأس، كل ما عليه أن يستوعب إحساسه في تلك المرحلة ويُقدره؛ حتى تمر عليه بسلام، وبأقل الخسائر، والغريب أننا أحيانًا ما نخرج من تلك الأزمة بنجاحات غير مسبوقة، عندما نُفكر بتروٍ، أو نُسلم عُقولنا لمن يُوجهنا بإخلاص.